الموفق الخوارزمي

284

مقتل الحسين ( ع )

قال السيد أبو طالب : يعني بقوله محمدا - محمد بن الأشعث - ، وعمرا - عمر بن سعد بن أبي وقاص - ، وابن سعيد - عبد الرحمن بن سعيد ابن قيس الهمداني - ، والمنذر - المنذر بن حسان الضبي - ، والأبرص القيس - شمر بن ذي الجوشن الضبابي - . ثم جاء مصعب بعد قتله فاحاط بالقصر على أهله ، وأمر برأس المختار فجزّ ، وبيديه فقطعتا وعلقتا على عضادتي باب الجامع ، فكانتا عليها إلى أن جاء الحجاج وقتل مصعبا ، فأمر بهما فانزلتا . ثم أمر مصعب برأس المختار فنصب في رحبة الحذائين ، ونادى أصحاب القصر : افتحوا الباب ولكم الأمان ، ففتحوا فأخذوهم وأوقفوهم بين يدي مصعب ، فنظرهم وقال : الحمد للّه الذي أمكنني منكم يا شيعة الدجّال ! فقال رجل منهم وهو بحير بن عبد اللّه السلمي : لا واللّه ، ما نحن بشيعة الدجال ، ولكنا شيعة آل رسول اللّه ، وما خرجنا بأسيافنا إلا طلبا بدمائهم ، وقد ابتلانا اللّه بالأسر وابتلاك أيها الأمير بالعفو والعقاب ، وهما منزلتان : منزلة رضى ومنزلة سخط ، فمن عفا عفي عنه ، ومن عاقب فلا يعدو القصاص ، وبعد ، فإنا إخوتكم في دينكم ، ونحن من أهل قبلتكم وعلى ملتكم ، ولسنا من الترك ولا الدّيلم ، وقد كنا أمنا ما كان من أهل الشام فما لأهل العراق ، فاصفح إذا قدرت ، فكأنّ مصعبا رقّ لكلامه ، فوثب جماعة من عتاة الكوفة وقالوا : أيها الأمير ! إنّ هؤلاء هم الذين قتلوا آباءنا وأبناءنا وإخواننا ، وفي إطلاقك إياهم فساد عليك في سلطانك وعلينا في أحسابنا . فقال مصعب : فشأنكم إذن بهم ، فانحوا عليهم بالسيوف ، فقتلوهم جميعا ، ثم دخل مصعب القصر وجلس على سرير المختار ، وأرسل إلى